الشيخ الأميني
14
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
وقال البلاذري « 1 » : كان الزبير وصيّ ابن مسعود في ماله وولده ، وهو كلّم عثمان في عطائه بعد وفاته حتى أخرجه لولده ، وأوصى ابن مسعود أن يصلّي عليه عمّار بن ياسر ، وقوم يزعمون أنّ عمّارا كان وصيّه ، ووصيّة الزبير أثبت . وأخرج البلاذري « 2 » من طريق أبي موسى القروي بإسناده : أنّه دخل عثمان على ابن مسعود في مرضه فاستغفر كلّ واحد منهما لصاحبه ، فلمّا انصرف عثمان قال بعض من حضر : إنّ دمه لحلال . فقال ابن مسعود : ما يسرّني أنّني سدّدت إليه سهما يخطئه وأنّ لي مثل أحد ذهبا . وقال الحاكم وأبو عمر وابن كثير : أوصى ابن مسعود إلى الزبير بن العوام ، فيقال : إنّه هو الذي صلّى عليه ودفنه بالبقيع ليلا بإيصائه بذلك إليه ولم يعلم عثمان بدفنه ، ثمّ عاتب عثمان الزبير على ذلك ، وقيل : بل صلّى عليه عثمان ، وقيل : عمّار « 3 » . وفي رواية توجد في شرح ابن أبي الحديد « 4 » ( 1 / 236 ) : لمّا حضره الموت قال : من يتقبّل منّي وصيّة أوصيه بها على ما فيها ؟ فسكت القوم وعرفوا الذي يريد . فأعادها ، فقال عمّار : أنا أقبلها ، فقال ابن مسعود : أن لا يصلّي عليّ عثمان . قال : ذلك لك . فيقال : / إنّه لمّا دفن جاء عثمان منكرا لذلك ، فقال له قائل : إنّ عمّارا ولي الأمر . فقال لعمّار : ما حملك على أن لم تؤذنّي ؟ فقال : عهد إليّ أن لا أوذنك . . . إلخ . وذكر كلّ ما رويناه عن البلاذري مع زيادة ، فراجع . وفي لفظ اليعقوبي : اعتلّ ابن مسعود ، فأتاه عثمان يعوده ، فقال له : ما كلام
--> ( 1 ) أنساب الأشراف : 6 / 148 . ( 2 ) المصدر السابق . ( 3 ) المستدرك : 3 / 313 [ 3 / 353 ح 5363 ] ، الاستيعاب : 1 / 373 [ القسم الثالث / 994 رقم 1659 ] تاريخ ابن كثير : 7 / 163 [ 7 / 183 حوادث سنة 32 ه ] . ( المؤلّف ) ( 4 ) شرح نهج البلاغة : 3 / 42 خطبة 43 .